عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري
118
بهجة المحافل وبغية الأماثل
للجزع عن تدبير الأمور فقد كان الشيطان أطلع إليهم رأسه ومد إلى إغوائهم مطامعه فأوقد نار الشنآن ونصب راية الخلاف فأبى اللّه الا أن يتم نوره ويعلي كلمته وينجز موعده حيث قال هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فأطفأ نار الردة وحتم مادة الخلاف والفتنة على يد أبي بكر ولذلك قالت عائشة توفي رسول اللّه ونزل بأبى ما لو نزل بالجبال لهاضها ارتدت العرب واشرأب النفاق وقال أبو هريرة لولا أبو بكر لهلكت أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم بعد نبيها ولقد كان من قدم المدينة عقيب موت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم سمع لأهلها ضجيجا وللبكاء في جميع أرجائها عجيجا حتى صحلت الحلوق ونزفت الدموع وحق لهم ذلك ولمن يأتي بعدهم إلى يوم الدين كما روي عن أبي ذؤيب الهذلي قال بلغنا ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليل فاستشعرت حزنا وبت بأطول ليلة لا ينجاب ديجورها فظلت أقاسى حزنا طولها حتى إذا كان قرب السحر أغفيت فهتف بي هاتف وهو يقول : خطب أجل أناخ بالاسلام * بين النخيل ومعقد الآطام قبض النبي محمد فعيوننا * تذرى الدموع عليه بالتسجام وذكر خبرا طويلا قال فيه وقدمت المدينة ولها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج إذا